Breaking News

بعد تنظيف قذارة المنطقة بدأوا بتأسيس الحياة التشاركية

جيان شيخو-هوكر نجار
حسكة– بعد سنوات من الاعتداءات والهجمات والاحتلال وأشهر من النزوح والتهجير عادت الحياة إلى طبيعتها في حي النشوة الغربية بمدينة حسكة وعاد الأهالي إلى منازلهم لبدء حياة جديدة، وتنظيم أنفسهم وتعزيز دفاعهم الذاتي، وليعود الحي مرة أخرى رمزاً للأخوة والتعايش المشترك.
 الأهمية الجغرافية لحي النشوة الغربية والخارطة الديمغرافية
حي النشوة الواقع جنوب غرب مدينة حسكة من أكبر أحياء مدينة حسكة يتشعب إلى حيي النشوة الشرقية والغربية، ليحاذي حي النشوة الشرقية شرقاً، وبعض القرى غرباً، وتعد مدخل مدينة حسكة من الجهة الجنوبية الغربية، ويحدها من الشمال حي القضاة.
تتنوع العشائر العربية المتعايشة في النشوة الغربية منذ القديم وأبرزها عشيرة البكارة التي تشكل النسبة الأكبر نظراً لقرب الحي من مناطق جبل كزوان، وكذلك عشائر الجبور والمعامرة والشرابية، والكرد ايضاً من سكان الحي منذ القديم وتبلغ نسبتهم بحسب إحصائيات محلية إلى 15%.
ويبلغ عدد سكان الحي بحسب تلك الإحصائيات بين50 إلى 60 ألف نسمة، وتقدر مساحته بحوالي 5 آلاف دونم. وتربط بين أهالي الحي علاقات النسب والمصاهرة بحسب ما أكده الحاج حسين جاسم الزهراوي القاطن في الحي منذ أكثر من 30 سنة لوكالة أنباء هاوار، حيث قال “تربطنا في هذا الحي روابط أخوية منذ القدم، ونحن كسكان حي النشوة الغربية نسعى سوياً للحفاظ على هذه الأواصر والعلاقات التي تربط بيننا”.
 النشوة الغربية في خضم الأزمة السورية
استمرار النظام السوري في خطه السياسي المتبع منذ 50 عاماً دفعه منذ بداية الحراك الشعبي في البلاد إلى كسب تأييد ودعم أهال الحي في سعي منه اللعب على وتر الطائفية والمذهبية في المدينة عامة وخلق فوضى محلية عارمة بين أبناء المدينة. ويقول الكثير أن أعداداً ليست بقليلة من أهالي الحي استجابت للنظام وانضمت لعناصر الدفاع الوطني أو ما يعرف محلياً “بالمقنعين”.
الهجمات على الحي
تتالت الهجمات على حي النشوة الغربية منذ أكثر من عامين بدايةً من مرتزقة جبهة النصرة وغيرها، كونها تعد أحد مداخل المدينة من الجهة الجنوبية، وبعد سيطرة مرتزقة داعش على الريف الجنوبي لمدينة حسكة ولاسيما بلدة الشدادي، شنت أولى هجماتها الصيف المنصرم حيث قصفت الحي والمدينة بقذائف الهاون. والثانية كانت في شهر نيسان من هذا العام والتي لم يتمكن خلالها المرتزقة من دخول الحي، و في الـ25 من حزيران/يونيو الماضي تمكن مرتزقة داعش من السيطرة على حي النشوة الغربية خلال هجومها على مدينة حسكة بهدف احتلال المدينة، حيث تمكن المرتزقة من احتلال الحي بعد الانشقاقات التي حصلت في صفوف قوات النظام وانضمام أعداد كبيرة من قوات النظام لمرتزقة داعش وفرار المتبقي منها من الحي.
نزوح الأهالي وترك الحي عرضة للنهب والسلب والدمار
بعد أن تأكد أهالي حي النشوة أن حيهم سقط بيد مرتزقة داعش، وشاهدوا بأعينهم كيف يفر النظام من الحي بدلاً من الدفاع عنه وحماية الأهالي، اضطر الأهالي للنزوح عن ديارهم، حيث نزح سكان الحي بشكل كامل إلى الأحياء الشمالية لمدينة حسكة والتي تحميها وحدات الحماية وقوات الاسايش طلباً للأمان لأنهم كانوا على دراية تامة لما كان سيفعله المرتزقة بهم، ولهذا بات الحي مهجوراً لا يسكنه سوى مرتزقة داعش.
وتعرض الحي لأكبر مأساة في تاريخه حيث نهب المرتزقة ممتلكات الأهالي وحرقت المنازل ودور العبادة، وحطمت أثاث المنازل والمحال التجارية، بالإضافة إلى هدم مرتزقة داعش المنازل والمحال التجارية بالعبوات الناسفة.
تحرير حي النشوة الغربية
بعد أن فر النظام السوري من المنطقة وتقوقع في مراكزه الاستراتيجية، وبدأ وحدات الحماية بحملة لتحرير مدينة حسكة من مرتزقة داعش وحماية الاهالي في تاريخ 26 حزيران الماضي، اندلعت اشتباكات عنيفة بين وحدات الحماية ومرتزقة داعش في حي النشوة الغربية استمرت 5 أيام وتمكنت وحدات الحماية في الـ 25 من شهر تموز/يوليو من تحرير حي النشوة الغربية بالكامل من مرتزقة داعش.
وبعد تحرير الحي باشرت الفرق الهندسية التابعة لوحدات الحماية وقوات الاسايش بتنظيف الحي من الألغام والمتفجرات التي زرعها المرتزقة في الحي قبل فرارهم منها، ومازالت حملة البحث مستمرة حتى الآن.
تأمين الحي وعودة الأهالي
بعد تحرير الحي عملت قوات الاسايش على حماية ممتلكات الأهالي، فقد وضعت أقفال جديدة على المحال التجارية والمنازل كي لا تكون عرضت للسرقة والنهب.
ومن جانب آخر باشرت قوات الاسايش بتأمين الحي ليتسنى للأهالي العودة إلى منازلهم، وفي الـ 4 من شهر آب الجاري سمح للأهالي بالعودة إلى ديارهم، وعلى أثر ذلك عاد الآلاف من أهالي حي النشوة الغربية إلى ديارهم.
المباشرة بتقديم الخدمات للحي
بعد عودة الأهالي إلى ديارهم باشرت قوات الاسايش بفتح مراكز لها ضمن الحي للحفاظ على الأمن، وفي هذا السياق قال القيادي في مركز اسايش حي النشوة الغربية خالد هارون إن قواتهم انتشرت في كافة أنحاء الحي، مشيراً إلى الأمن مستتب في الحي، وإن قواتهم تسهل على المواطنين عملية العودة إلى الحي وفقاً للإجراءات المطلوبة.
وأشار هارون إلى أن الأهالي وبعد أن شاهدوا ما قدمته وحدات الحماية وقوات الاسايش لتحرير الحي والدفاع عن المدينة وحماية الأهالي قدم أكثر من 60 مواطناً طلبات انتساب للالتحاق بقوات الاسايش والمشاركة في حماية الحي والمدينة.
وأختتم هارون حديثه بالقول “نؤكد للأهالي جاهزية قواتنا للتصدي لأي محاولات لخرق الأمان الذي تتمتع به المدينة، ومستمرون في أداء مهامنا لمنع حدوث أي خلل أمني”.
ومن جانب آخر باشرت بلدية الشعب في مدينة حسكة بحملة لتنظيف حي النشوة الغربية لأن الحي كان يعاني كثيراً من تراكم الأوساخ والنفايات على الطرقات والشوارع العامة للحي، كما وضعت البلدية برنامج لجمع القمامة والنفايات كي لا تتراكم مرة أخرى.
ومن ناحية أخرى وزعت بلدية الشعب بالتعاون مع قوات الاسايش المياه على أهالي الحي، لان معظم خطوط المياه تعرضت للضرر بسبب الحرب وإهمال الجهات المعنية للحي في الماضي، كما وزعت البلدية المحروقات على أصحاب المولدات الكهربائية في الحي. وهذا ما أكده المواطن عماد جميل وهو أحد سكان حي النشوة الغربية “سارعت بلدية الشعب إلى توفير المقومات اليومية الأساسية للحياة في الحي، والسماح بدخول الأطعمة إلى الحي، وافتتاح المحال التجارية والصناعية والأسواق”.
وأضاف “ألحق المرتزقة دماراً كبيراً ببعض المناطق بالإضافة لعمليات السرقة، ومع ذلك باتت الحياة شبه طبيعية ضمن الحي، حيث شرع المواطنون المتضررون بمعالجة منازلهم من آثار القصف الذي شهده الحي، والجميع بدأ بمزاولة أعماله اليومية، وبذلك يؤكد أهالي النشوة على مضيهم في العيش الكريم بعيداً عن أي محاولات تعكير صفو الحياة فيها”.
تشكيل مجلس لحي النشوة الغربية
بعد عودة الحياة إلى حي النشوة الغربية وبهدف مساعدة المواطنون في تنظيم أنفسهم والتمهيد لتشكيل الكومينات في الحي ولتسهيل تأمين مستلزمات الأهالي والوصول إلى المجتمع الديمقراطي وإدارة الحي من قبل أبنائه، تم تشكيل مجلس حي النشوة الغربية والذي يضم 35 عضواً، 5 منهم من العنصر النسائي، لتكون البذرة الأولى للتشارك في إدارة الشعب نفسه بنفسه في الحي وأول تجربة تشارك فيه المرأة في إدارة مجتمعها.
والجدير بالذكر أن حي النشوة الغربية اليوم يعيش حالة من الاستقرار، وزرع الثقة في نفوس الأهالي وإن هنالك قوة تستطيع حمايتهم والدفاع عنهم.
(ك)
ANHA

No comments